النووي
333
روضة الطالبين
ستة أشهر ، فالثاني منفي أيضا ، لأنه لاعن عن الحمل ، والحمل اسم لجميع ما في البطن . وإن كان بينهما ستة أشهر فصاعدا ، فالأول منفي باللعان ، وينتفي الثاني بلا لعان ، لأن النكاح ارتفع باللعان ، وانقضت العدة بوضع الأول ، وتحققنا براءة الرحم قطعا . قال الشيخ أبو حامد : وكذا الحكم لو طلقها أو مات عنها فانقضت عدتها بوضع الحمل ، ثم ولدت لستة أشهر من وقت الوضع ، لا يلحقه الولد الثاني . قال ابن الصباغ : ولا ينظر إلى احتمال حدوثه من وطئه بشبهة ، لأن ذلك لا يكفي للحوق ، لأنه بعد البينونة كسائر الأجانب ، فلا بد من اعترافه بوطئ الشبهة وادعائه الولد . وعن القفال ، أنه إذا لم يلاعن لنفي الولد الثاني يلحقه كما قلنا في الولد المنفصل . قال الروياني : هذا غلط لم يذكره غيره . المسألة الرابعة : كما يجوز نفي الولد في حياته يجوز بعد موته ، سواء خلف الولد ولدا ، بأن كان الزوج غائبا فكبر المولود وتزوج وولد له أو لم يخلفه . ولو مات أحد التوأمين قبل اللعان ، فله أن يلاعن وينفي الحي والميت جميعا . ولو نفى ولدا باللعان ، ثم مات الولد فاستلحقه بعد موته ، لحقه وورث ماله وديته إن قتل ، سواء خلف ولدا أم لا احتياطا للنسب . ولو نفاه بعد الموت ثم استلحقه ، لحقه على الأصح احتياطا للنسب ، وثبت الإرث ، فإن قسمت تركته ، نقصت القسمة . الخامسة : إذا أتت زوجته بولد ، فأقر بنسبه ، لم يكن له نفيه بعد ذلك ، وإن لم يقر بنسبه وأراد نفيه ، فهل يكون نفيه على الفور ، أم يتمادى ثلاثة أيام ، أم أبدا ، ولا يسقط إلا بالاسقاط ؟ فيه ثلاثة أقوال . أظهرها : الأول وهو الجديد ، وقال الشافعي رحمه الله في بعض كتبه : له نفيه بعد يوم أو يومين فعن ابن سلمة ، أن التقدير بيومين قول آخر ، ولم يجعله سائر الأصحاب قولا آخر ، بل قالوا : المراد : أو ثلاثا ، فإن قلنا بالفور فأخر بلا عذر ، لحقه وسقط حقه من النفي ، وإن كان معذورا بأن لم يجد القاضي لغيبة ، أو تعذر الوصول إليه ، أو بلغه الخبر في الليل فأخر حتى يصبح ، أو حضرته الصلاة فقدمها ، أو كان جائعا ، أو عاريا فأكل أو